عباس حسن
34
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
الأغلب « 1 » وصفا عاملا - كما سبق - وأكثر الأوصاف العاملة يرفع ضميرا مستترا عند الإضافة . وهذا الضمير المستتر - برغم استتاره - يفصل بين الوصف المضاف ، ومعموله المضاف إليه ، ويجعل الإضافة غير خالصة الاتصال ، وغير متمكنة من أداء مهمتها بسبب الفاصل ؛ إذ الأصل الغالب في الإضافة الأصيلة ألا يقع بين طرفيها فاصل يضعف قوة الارتباط والاتصال بينهما . وشئ آخر ؛ هو أنه يمكن العدول عن الإضافة اللفظية ، بالرجوع إلى الأصل الذي كان قبلها من غير أن يتأثر المعنى - في الأكثر - ؛ وذلك بجعل المضاف إليه معمولا مرفوعا ، أو منصوبا ، على حسب حاجة الوصف بعد إزالة تلك الإضافة ؛ ولهذا يصفونها بأنها على : « نية الانفصال » ، يريدون : أنها في النية والتقدير ليست موجودة ، وليست ملحوظة ؛ لأن الذي يلحظ ويعتبر موجودا تتجه إليه النفس هو الأصل الأصيل ؛ ففي مثل : ( الصديق خالص النصح ) - بالإضافة - يكون التقدير الملحوظ في النفس هو : ( الصديق خالص النصح ) ، والمعنيان متّحدان . ولكن الأسلوب الثاني الخالي من الإضافة هو الأصل الذي ينوى ويلاحظ ؛ بسبب اعتبار الوصف شبيها بالفعل في بعض نواحيه التي منها العمل . والفعل يرفع دائما ، وقد يرفع وينصب ، وهو في كل حالاته لا يعمل الجرّ ، فالأنسب فيما يشبهه أن يكون كذلك ، والمخالفة - لداع أقوى - هي مخالفة للأصل ، والداعي لها أمر طارئ له اعتباره ، ولكنه لا ينسينا الأصل الأول المكين ، ومن ثمّ كان هو الملحوظ مع وجود الإضافة غير المحضة ، وكانت معه على نية الانفصال « 2 » . مما تقدم يتّضح - مرة أخرى - السبب في تسمية النوع الأول : « بالإضافة المحضة » ، أو : « المعنوية » ، أو : « الحقيقية » « 3 » وما يترتب على هذا من آثار مختلفة ، منها : عدم زيادة « أل » في أول المضاف ، في حين يجوز - أحيانا -
--> ( 1 ) انظر رقم 1 من هامش ص 6 . ( 2 ) ينطبق على هذا التعليل ما سبق في رقم 1 من هامش الصفحة الماضية . ( 3 ) سبق إيضاح آخر لهذا في رقم 1 من هامش ص 3 وفي ص 24 . وص 30 .